حسن حنفي
213
من العقيدة إلى الثورة
مرتبة أعلى من سائر البشر ، أقرب إلى « الملائكة » منهم إلى سائر الخلق فيستحيل التكليف وبالتالي يستحيل الثواب والعقاب . ولا يرجع الفضل في العصمة حينئذ إلى الرسول بل إلى الله . وتكون هذه ميزة له وحده دون سائر الأنبياء مثل داود وسليمان . وتظل حجة الخطأ قائمة طالما أن أفعالا خاطئة قد تمت سواء صغيرة أم كبيرة عن عمد أو عن غير عمد . وإذا كان الرسول قد تم شق قلبه من قبل لاستنزاع الشيطان مرة قبل البعثة من كراماته ومرة بعد البعثة في بداية الاسراء والمعراج فكيف يعود إليه من جديد كي يخطئ النبي فيعينه الله عليه ويعصمه منه ؟ أما الحجج الأخرى المتعلقة بالنبوة كتبليغ رسالة فهي أقرب إلى العقل ولكن يمكن أيضا ردها . صحيح أنه لو صدر عنهم الذنب لحرم اتباعهم ، ولو أذنبوا لردت شهادتهم فلا شهادة لفاسق ، ولو صدر عنهم لوجب زجرهم لعموم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ولكانوا أسوأ حالا من العصاة ، لا يألون عهد الله ، ولكانوا غير مخلصين ، ولا يكونون أنبياء ، ولكانوا من حزب « الشيطان » وليس من « حزب الله » مع أن الله وصفهم بأنهم يسارعون إلى الخيرات ، ولكن ذلك كله يقوم على افتراض مسبق وهو أن النبي أكثر من بشر ولا يجوز عليه ما يجوز على سائر البشر من خطأ وسهو ونسيان مع أنه بشر رسول ، يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ، وابن امرأة كانت تأكل القديد . صدقه من صدق رسالته ، وتصديق الناس له من تصديقهم لها . التوحيد أصل والعدل أصل آخر . في التوحيد الله قادر على كل شيء وفي العدل الانسان حر الإرادة ، مستقل العقل ، يخطئ ويصيب . كما يجوز عليه الصحة والمرض ، القوة والضعف ، الشباب والشيخوخة ، الحياة والموت « 280 » .
--> ( 280 ) يذكر أهل السنة حجة في النبوة كنظرية في الاتصال وتسع حجج في النبوة كتبليغ رسالة . الأولى أن الله قرن بكل انسان شيطانا وأن الله قد أعانه على شيطانه فأسلم فلا يأمره الا بخير ! والتسع الأخرى 1 - لو صدر عنهم الذنب لحرم أتباعهم 2 - لو أذنبوا لردت شهادتهم فلا شهادة لفاسق 3 - ان صدر عنهم وجب زجرهم لعموم الامر بالمعروف